سليمان بن موسى الكلاعي

188

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إليهم : أن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من عدوكم ، فانهضوا إليهم فقاتلوهم ، فإن مددى من ورائكم ، فهذا ما بلغنا عنهم ، وأنفس المسلمين طيبة بقتالهم ، وقد خبرنا أنهم تيسروا لقتالنا ، فأنزل الله على المسلمين نصره ، وعلى عدوهم رجزه ، إنه بما يعملون عليم ، والسلام . قال : فجمع أبو بكر رحمه الله ، أشراف قريش من المهاجرين وغيرهم من أهل مكة ، ثم دعا بأشراف الأنصار وذوى السابقة منهم ، فقال عمر : لأي شئ دعوت بهؤلاء ؟ فقال : لأستشيرهم في هذا الأمر الذي كتب إلينا فيه أبو عبيدة . قال له : أما المهاجرين والأنصار فأهل الاستنصاح والمشورة ، وأما رجال أهل مكة الذين كنا نقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ويقاتلوننا ليطفئوا نور الله بأفواههم جاهدين على قتالنا ، إن قلنا ليس مع الله آلهة ، قالوا : مع الله آلهة أخرى ، فلما أعز الله دعوتنا وصدق أحدوثتنا ونصرنا عليهم أردنا أن نقدمهم في الأمور ونستشيرهم فيها ونستنصحهم وندنيهم دون من هو خير منهم ، ما أنصفنا إذا نصحاؤنا الذين كانوا يقاتلونهم في الله حين نقدمهم دونهم ، ولا نراهم وضعهم عندنا إذا جهادهم إيانا وجهدهم علينا ، لا والله لا نفعل ذلك أبدا . فقال أبو بكر رضي الله عنه : قد كنت أردت إدناءهم وإنزالهم منا بالمنازل التي كانوا بها في قومهم من الشرف ، فأما الآن حيث ذكرت ما ذكرت ، فوالله ما أرى الرأي في هذا إلا رأيك ، فبلغ ذلك أشراف قريش أولئك ، فشق عليهم . وقال الحارث بن هشام : إن عمر كان في شدته علينا قبل أن هدانا الله للإسلام مصيبا ، فأما الآن حيث هدانا الله فلا نراه في شدته علينا إلا قاطعا . ثم خرج هو وسهيل بن عمرو « 1 » مع عكرمة بن أبي جهل في رجال من أشراف قريش حتى أتوا أبا بكر رحمه الله ، وعنده عمر ، فقال الحارث : يا عمر ، إنك قد كنت في شدتك علينا قبل الإسلام مصيبا ، فأما الآن وقد هدانا الله لدينه فما نراك إلا قاطعا ، ثم جثا سهيل بن عمرو على ركبتيه وقال : إياك يا عمر نخاطب ، وعليك نعتب ، فأما خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فبرئ عندنا من الضغن والحقد والقطيعة ، ألسنا إخوانكم في الإسلام ، وبنى أبيكم في النسب ، أفإنكم إن كان الله قدم لكم في هذا الأمر قدما صالحا لم نؤت مثله قاطعون قرابتنا ومستهينون بحقنا ، ثم قال لهم عكرمة : أما إنكم وإن كنتم

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 110 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 3584 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 2324 ) .